هي الان الاربعاء نوفمبر 19, 2008 12:19 pm
video
افلام عالم حواء برامج الجوال msn برامج كمبيوتر mobily




المنتدى مغلق هذا الموضع مغلق لا تستطيه ان تعدل المشاركات او تقوم بتقديم ردود  [ 2 مشاركة ] 
 من قصائد نزار قبانى ج 8 
المؤلف رسالة
admin
admin
رموز المستخدمين

اشترك: الاربعاء اغسطس 02, 2006 2:10 am
مشاركات: 1367
مشاركة من قصائد نزار قبانى ج 8


المحاكمة
____________
يعانق الشرق أشعاري .. ويلعنها

فألف شكر لمن أطرى . . ومن لعنا

فكم مذبوحة . .دافعت عن دمها

وكل خائفة أهديتها وطنا

وكل نهد . .أنا أيدت ثورته

وما ترددت في أن أدفع الثمنا

أنا مع الحب حتى حين يقتلني

إذا تخليت عن عشقي .. فلست أنا
_________________________________
الاندلس

كتبتِ لي يا غاليه..

كتبتِ تسألينَ عن إسبانيه

عن طارقٍ، يفتحُ باسم الله دنيا ثانيه..

عن عقبة بن نافعٍ

يزرع شتلَ نخلةٍ..

في قلبِ كلِّ رابيه..

سألتِ عن أميةٍ..

سألتِ عن أميرها معاويه..

عن السرايا الزاهيه

تحملُ من دمشقَ.. في ركابِها

حضارةً وعافيه..

لم يبقَ في إسبانيه

منّا، ومن عصورنا الثمانيه

غيرُ الذي يبقى من الخمرِ،

بجوف الآنيه..

وأعينٍ كبيرةٍ.. كبيرةٍ

ما زال في سوادها ينامُ ليلُ الباديه..

لم يبقَ من قرطبةٍ

سوى دموعُ المئذناتِ الباكيه

سوى عبيرِ الورود، والنارنج والأضاليه..

لم يبق من ولاّدةٍ ومن حكايا حُبها..

قافيةٌ ولا بقايا قافيه..

لم يبقَ من غرناطةٍ

ومن بني الأحمر.. إلا ما يقول الراويه

وغيرُ "لا غالبَ إلا الله"

تلقاك في كلِّ زاويه..

لم يبقَ إلا قصرُهم

كامرأةٍ من الرخام عاريه..

تعيشُ –لا زالت- على

قصَّةِ حُبٍّ ماضيه..

مضت قرونٌ خمسةٌ

مذ رحلَ "الخليفةُ الصغيرُ" عن إسبانيه

ولم تزل أحقادنا الصغيره..

كما هيَه..

ولم تزل عقليةُ العشيره

في دمنا كما هيه

حوارُنا اليوميُّ بالخناجرِ..

أفكارُنا أشبهُ بالأظافرِ

مَضت قرونٌ خمسةٌ

ولا تزال لفظةُ العروبه..

كزهرةٍ حزينةٍ في آنيه..

كطفلةٍ جائعةٍ وعاريه

نصلبُها على جدارِ الحقدِ والكراهيه..

مَضت قرونٌ خمسةُ.. يا غاليه

كأننا.. نخرجُ هذا اليومَ من إسبانيه..

***


اكبر من كل الكلمات

سيّدتي ! عندي في الدفترْ

ترقصُ آلافُ الكلمات

واحدةٌ في ثوبٍ أصفَرْ

واحدةٌ في ثوبٍ أحمَرْ

يحرقُ أطرافَ الصفحاتِ

أنا لستُ وحيداً في الدنيا

عائلتي .. حُزْمةُ أبيات

أنا شاعرُ حُبٍّ جَوَّالٌ

تعرفُهُ كلُّ الشُرُفاتِ

تعرفهُ كلُّ الحُلْوَاتِ

عندي للحبِّ تعابيرٌ

ما مرَّتْ في بال دواة

الشمسُ فتحتُ نوافذَها

و تركتُ هنالكَ مرساتي

و قطعتُ بحاراً .. و بحاراً

أنبشُ أعماقَ الموجاتِ

أبحثُ في جوف الصَدَفاتِ

عن حرفٍ كالقمر الأخضرْ

أهديهِ لعينيْ مولاتي

*

سيِّدتي ! في هذا الدفترْ

تجدينَ ألوفَ الكلمات

الأبيضَ منها و .. و الأحمَرْ

الأزرقَ منها و .. و الأصفَرْ

لكنَّكِ .. يا قمري الأخضَرْ

أحلى من كلِّ الكلماتِ

أكبرُ من كُلِّ الكلماتِ ..

****


السيرة الداتية لسياف عربي

أيها الناس:

لقد أصبحت سلطانا عليكم

فاكسروا أصنامكم بعد ضلال ، واعبدونى...

إننى لا أتجلى دائما..

فاجلسوا فوق رصيف الصبر، حتى تبصرونى

اتركوا أطفالكم من غير خبز

واتركوا نسوانكم من غير بعل .. واتبعونى

إحمدوا الله على نعمته

فلقد أرسلنى كى أكتب التاريخ،

والتاريخ لا يكتب دونى

إننى يوسف فى الحسن

ولم يخلق الخالق شعرا ذهبيا مثل شعرى

وجبينا نبويا كجبينى

وعيونى غابة من شجر الزيتون واللوز

فصلوا دائما كى يحفظ الله عيونى

أيها الناس:

أنا مجنون ليلى

فابعثوا زوجاتكم يحملن منى..

واعبثوا أزواجكم كى يشكرونى

شرف أن تأكلوا حنطة جسمى

شرف أن تقطفوا لوزى وتينى

شرف أن تشبهونى..

فأنا حادثة ما حدثت

منذ آلاف القرون..

2

أيها الناس:

أنا الأول والأعدل،

والأجمل من بين جميع الحاكمين

وأنا بدر الدجى، وبياض الياسمين

وأنا مخترع المشنقة الأولى، وخير المرسلين..

كلما فكرت أن أعتزل السلطة، ينهانى ضميرى

من ترى يحكم بعدى هؤلاء الطيبين؟

من سيشفى بعدى الأعرج، والأبرص، والأعمى..

ومن يحيى عظام الميتين؟

من ترى يخرج من معطفه ضوء القمر؟

من ترى يرسل للناس المطر؟

من ترى يجلدهم تسعين جلدة؟

من ترى يصلبهم فوق الشجر؟

من ترى يرغمهم أن يعيشوا كالبقر؟

ويموتوا كالبقر؟

كلما فكرت أن أتركهم

فاضت دموعى كغمامة..

وتوكلت علىلا الله ...

وقررت أن أركب الشعب..

من الآن.. الى يوم القيامه..

3

أيها الناس:

أنا أملككم

كما أملك خيلى .. وعبيدى

وأنا أمشى عليكم مثلما أمشى على سجاد قصرى

فاسجدوا لى فى قيامى

واسجدوا لى فى قعودى

أولم أعثر عليكم ذات يوم

بين أوراق جدودى ؟؟

حاذروا أن تقرأوا أى كتاب

فأنا أقرأ عنكم..

حاذروا أن تكتبوا أى خطاب

فأنا أكتب عنكم..

حاذروا أن تسمعوا فيروز بالسر

فإنى بنواياكم عليم

حاذروا أن تدخلوا القبر بلا إذنى

فهذا عندنا إثم عظيم

والزموا الصمت، إذا كلمتكم

فكلامى هو قرآن كريم..

4

أيها الناس:

أنا مهديكم ، فانتظرونى

ودمى ينبض فى قلب الدوالى، فاشربونى

أوقفوا كل الأناشيد التى ينشدها الأطفال

فى حب الوطن

فأنا صرت الوطنه.

إننى الواحد، والخالد ما بين جميع الكائنات

وأنا المخزون فى ذاكرة التفاح، والناى،

وزرق الأغنيات

إرفعوا فوق الميادين تصاويرى

وغطونى بغيم الكلمات

واخطبوا لى أصغر الزوجات سناً..

فأنا لست أشيخ..

جسدى ليس يشيخ..

وسجونى لا تشيخ..

وجهاز القمع فى مملكتى ليس يشيخ..

أيها الناس:

أنا الحجاج إن أنزع قناعى تعرفونى

وأنا جنكيز خان جئتكم..

بحرابى .. وكلابى.. سوجونى

لاتضيقوا - أيها الناس - ببطشى

فأنا أقتل كى لاتقتلونى....

وأنا أشنق كى لا تشنقونى..

وأنا أدفنكم فى ذلك القبر الجماعى

لكيلا تدفونى..

5

أيها الناس :

اشتروا لى صحفا تكتب عنى

إنها معروضة مثل البغايا فى الشوارع

إشتروا لى ورقا أخضر مصقولاً كأشعاب الربيع

ومدادا .. ومطابع

كل شىء يشترى فى عصرنا .. حتى الأصابع..

إشتروا فاكهة الفكر .. وخلوها أمامى

واطبخوا لى شاعرا،

واجعلوه، بين أطباق طعامى..

أنا أمى.. وعندى عقدة مما يقول الشعراء

فاشتروا لى شعراء يتغنون بحسنى..

واجعلونى نجم كل الأغلفة

فنجوم الرقص والمسرح ليسوا أبدا أجمل منى

فأنا، بالعملة الصعبة، أشرى ما أريد

أشترى ديوان بشار بن برد

وشفاه المتنبى، وأناشيد لبيد..

فالملايين التى فى بيت مال المسلمين

هى ميراث قديم لأبى

فخذوا من ذهبى

واكتبوا فى أمهات الكتب

أن عصرى عصر هارون الرشيد...

6

يا جماهير بلادى:

ياجماهير العشوب العربية

إننى روح نقى جاء كى يغسلكم من غبار الجاهلية

سجلوا صوتى على أشرطة

إن صوتى أخضر الايقاع كالنافورة الأندلسية

صورونى باسما مثل الجوكندا

ووديعا مثل وجه المدلية

صورونى...

وأنا أفترس الشعر بأسنانى..

وأمتص دماء الأبجدية

صورونى

بوقارى وجلالى،

وعصاى العسكرية

صورونى..

عندما أصطاد وعلا أو غزالا

صورونى..

عندما أحملكم فوق أكتافى لدار الأبدية

يا جماهير العشوب العربية...

7

أيها الناس:

أنا المسؤول عن أحلامكم إذ تحلمون..

وأنا المسؤول عن كل رغيف تأكلون

وعن العشر الذى - من خلف ظهرى - تقرأون

فجهاز الأمن فى قصرى يوافينى

بأخبار العصافير .. وأخبار السنابل

ويوافينى بما يحدث فى بطن الحوامل

أيها الناس: أنا سجانكم

وأنا مسجونكم.. فلتعذرونى

إننى المنفى فى داخل قصرى

لا أرى شمسا، ولا نجما، ولا زهرة دفلى

منذ أن جئت الى السلطة طفلا

ورجال السيرك يلتفون حولى

واحد ينفخ ناياً..

واحد يضرب طبلا

واحد يمسح جوخاً .. واحد يمسح نعلا..

منذ أن جئت الى السلطة طفلا..

لم يقل لى مستشار القصر (كلا)

لم يقل لى وزرائى أبدا لفظة (كلا)

لم يقل لى سفرائى أبدا فى الوجه (كلا)

لم تقل إحدى نسائى فى سرير الحب (كلا)

إنهم قد علمونى أن أرى نفسى إلها

وأرى الشعب من الشرفة رملا..

فاعذرونى إن تحولت لهولاكو جديد

أنا لم أقتل لوجه القتل يوما..

إنما أقتلكم .. كى أتسلى..



شعراء الأرض المحتلة
_______________________




1

شعراءَ الأرضِ المحتلّهْ

يا مَن أوراقُ دفاتركمْ

بالدمعِ مغمّسةٌ، والطينْ

يا مَن نبراتُ حناجركمْ

تشبهُ حشرجةَ المشنوقينْ

يا مَن ألوانُ محابركمْ

تبدو كرقابِ المذبوحينْ

نتعلّم منكم منذُ سنينْ

نحنُ الشعراءَ المهزومينْ

نحنُ الغرباءَ عن التاريخِ، وعن أحزانِ المحزونينْ

نتعلّمُ منكمْ ..

كيفَ الحرفُ يكونُ له شكلُ السكّينْ .



2

شعراءَ الأرضِ المحتلّهْ

يا أجملَ طيرٍ يأتينا من ليلِ الأسرْ

يا حزناً شفّافَ العينين، نقيّاً مثلَ صلاةِ الفجرْ

يا شجرَ الوردِ النابتِ من أحشاءِ الجمرْ

يا مطراً يسقطُ .. رغمَ الظلمِ ، ورغمَ القهرْ

نتعلّمُ منكم كيف يغنّي الغارقُ من أعماقِ البئرْ

نتعلّمُ .. كيفَ يسيرُ على قدميهِ القبرْ

نتعلّمُ كيفَ يكونُ الشعرْ ..

فلدينا .. قد ماتَ الشعراءُ ، وماتَ الشعرْ ..

الشعرُ لدينا درويشٌ ..

يترنّحُ في حلقاتِ الذكرْ

والشاعرُ يعملُ حوذياً لأميرِ القصرْ ..

الشاعرُ مخصيُّ الشفتينِ .. بهذا العصرْ

يمسحُ للحاكمِ معطفهُ ، ويصبُّ لهُ أقداحَ الخمرْ

الشاعرُ مخصيُّ الكلماتِ ..

وما أشقى خصيانَ الفكرْ ...



3

شعراءَ الأرضِ المحتلّهْ ..

يا ضوءَ الشمسِ الهاربَ من ثقبِ الأبوابْ

يا قرعَ الطبلِ القادمَ من أعماقِ الغابْ ..

يا كلَّ الأسماءِ المحفورةِ في ريشِ الأهدابْ

ماذا نخبركم يا أحبابْ ؟

عن أدبِ النكسةِ ، شعرِ النكسةِ ، يا أحبابْ ..

ما زلنا منذُ حزيران .. نحنُ الكُتّابْ

نتمطّى فوقَ وسائدنا ..

نلهو بالصرفِ وبالإعرابْ

يطأُ الإرهابُ جماجمَنا

ونقبِّلُ أقدامَ الإرهابْ

نركبُ أحصنةً من خشبٍ

ونقاتلُ أشباحاً وسرابْ ..

ونُنادي : يا ربَّ الأربابْ

نحنُ الضعفاءُ ، وأنتَ المنتصرُ الغلاّبْ

نحنُ الفقراءُ ، وأنتَ الرزّاقُ الوهّابْ

نحنُ الجبناءُ ، وأنتَ الغفّارُ التوّابْ

شعراءَ الأرضِ المحتلّهْ ..

ما عادَ لأعصابي أعصابْ

حُرماتُ القدسِ قد انتُهكَتْ

وصلاحُ الدينِ من الأسلابْ

ونسمّي أنفسنا كُتّابْ ؟



4

محمودَ الدرويش .. سلاما

توفيقَ الزيّاد .. سلاما

يا فدوى طوقان .. سلاما

يا مَن تبرونَ على الأضلاعِ الأقلاما ..

نتعلّمُ منكم ، كيفَ نفجّرُ في الكلماتِ الألغاما ..

شعراءَ الأرضِ المحتلّهْ ..

ما زالَ دراويشُ الكلمهْ

في الشرقِ ، يكشُّونَ حَمَاما ..

يحسونَ الشايَ الأخضرَ .. يجترّونَ الأحلاما ..

لو أنَّ الشعراءَ لدينا ..

يقفونَ أمامَ قصائدكمْ ..

لَبَدَوْا .. أقزاماً .. أقزاما ..


الممثلون

____________________



(1)



حين يصيرُ الفكرُ في مدينةٍ

مُسَطَّحاً كحدوةِ الحصانْ ..

مُدوَّراً كحدوةِ الحصانْ ..

وتستطيعُ أيُّ بندقيّةٍ يرفعُها جَبانْ

أن تسحقَ الإنسانْ

حينَ تصيرُ بلدةٌ بأسرِها ..

مصيدةً .. والناسُ كالفئرانْ

وتصبحُ الجرائد الموَجَّههْ ..

أوراقَ نعيٍ تملأُ الحيطانْ

يموتُ كلُّ شيءْ

يموتُ كلُّ شيءْ

الماءُ ، والنباتُ ، والأصواتُ ، والألوانْ

تُهاجِرُ الأشجارُ من جذورِها

يهربُ من مكانِه المكانْ

وينتهي الإنسانْ



(2)



حينَ يصيرُ الحرفُ في مدينةٍ

حشيشةً يمنعُها القانونْ

ويصبحُ التفكيرُ كالبغاءِ ، واللّواطِ ، والأفيونْ

جريمةً يطالُها القانونْ

حينَ يصيرُ الناسُ في مدينةٍ

ضفادعاً مفقوءةَ العيونْ

فلا يثورونَ ولا يشكونْ

ولا يغنّونَ ولا يبكونْ

ولا يموتونَ ولا يحيونْ

تحترقُ الغاباتُ ، والأطفالُ ، والأزهارْ

تحترقُ الثمارْ

ويصبحُ الإنسانُ في موطنِه

أذلَّ من صرصارْ ..



(3)

حينَ يصيرُ العدلُ في مدينةٍ

سفينةً يركبُها قُرصانْ

ويصبحُ الإنسانُ في سريرِه

محاصَراً بالخوفِ والأحزانْ

حينَ يصيرُ الدمعُ في مدينةٍ

أكبرَ من مساحةِ الأجفانْ

يسقطُ كلُّ شيءْ

الشمسُ ، والنجومُ ، والجبالُ ، والوديانْ

والليلُ ، والنهارُ ، والبحارُ ، والشطآنْ

واللهُ .. والإنسانْ



(4)



حينَ تصيرُ خوذةٌ .. كالربِّ في السّماءْ

تصنعُ بالعبادِ ما تشاءْ

تمعسُهمْ .. تهرسُهمْ ..

تميتُهمْ .. تبعثُهمْ ..

تصنعُ بالعبادِ ما تشاءْ

حينَ يصيرُ الحكمُ في مدينةٍ نوعاً من البغاءْ

ويصيرُ التاريخُ في مدينةٍ ..

مِمسَحَةً .. والفكرُ كالحذاءْ

حينَ تصيرُ نسمةُ الهواءْ

تأتي بمرسومٍ من السلطانْ

وحبّةُ القمحِ التي نأكلُها ..

تأتي بمرسومٍ من السلطانْ

وقطرةُ الماءِ التي نشربُها

تأتي بمرسومٍ من السلطانْ

حينَ تصيرُ أمّةٌ بأسرِها

ماشيةً تعلفُ في زريبةِ السلطانْ

يختنقُ الأطفالُ في أرحامِهمْ

وتُجهَضُ النساءْ ..

وتسقطُ الشمسُ على ساحاتِنا ..

مشنقةً سوداءْ



(5)



متى سترحلونْ ؟

المسرحُ انهارَ على رؤوسِكمْ ..

متى سترحلونْ ؟

والناسُ في القاعةِ يشتمونَ .. يبصقونْ

كانتْ فلسطينُ لكمْ ..

دجاجةً من بيضِها الثمينِ تأكلونْ

كانتْ فلسطينُ لكمْ ..

قميصَ عثمانَ الذي بهِ تُتاجِرونْ

طوبى لكمْ ..

على يديكمْ أصبحتْ حدودُنا من وَرَقٍ

فألفُ تُشكَرونْ ..

على يديكمْ أصبحتْ بلادُنا

إمرأةً مباحةً .. فألفُ تُشكَرونْ



(6)



حربُ حُزيرانَ انتهتْ ..

فكلُّ حربٍ بعدَها ، ونحنُ طيّبونْ

أخبارُنا جيّدةٌ

وحالُنا ـ والحمدُ للهِ ـ على أحسنِ ما يكونْ

جمرُ النراجيلِ ، على أحسنِ ما يكونْ

وطاولاتُ الزّهرِ .. ما زالتْ على أحسنِ ما يكونْ

والقمرُ المزروعُ في سمائِنا

مدَوَّرُ الوجهِ على أحسنِ ما يكونْ

وصوتُ فيروزَ ، من الفردوسِ يأتي : " نحنُ راجعونْ "

تغَلْغَلَ اليهودُ في ثيابِنا ، و " نحنُ راجِعونْ "

صاروا على مِترَينْ من أبوابِنا ، و " نحنُ راجِعونْ "

ناموا على فراشِنا ، و "نحنُ راجِعونْ "

وكلُّ ما نملكُ أن نقولَهُ :

" إنّا إلى الله لَراجعونْ " ...



(7)



حربُ حزيرانَ انتهتْ

وحالُنا ـ والحمدُ للهِ ـ على أحسنِ ما يكونْ

كُتّابُنا على رصيفِ الفكرِ عاطلونْ

من مطبخِ السلطانِ يأكلونْ

بسيفهِ الطويلِ يضربونْ

كُتّابُنا ما مارسوا التفكيرَ من قرونْ

لم يُقتَلوا .. لم يُصلَبوا ..

لم يقِفوا على حدودِ الموتِ والجنونْ

كُتّابُنا يحيونَ في إجازةٍ ..

وخارجَ التاريخِ .. يسكنونْ ..

حربُ حزيرانَ انتهتْ

جرائدُ الصباحِ ما تغيّرتْ

الأحرفُ الكبيرةُ الحمراءُ .. ما تغيّرتْ

الصورُ العاريةُ النكراءُ .. ما تغيّرتْ

والناسُ يلهثونْ .. تحتَ سياطِ الجنسِ يلهثونْ

تحتَ سياطِ الأحرفِ الكبيرةِ الحمراءِ .. يسقطونْ

الناسُ كالثيرانِ في بلادِنا ، بالأحمرِ الفاقعِ يُؤخَذونْ ...



(8)



حربُ حزيرانَ انتهتْ ...

وضاعَ كلُّ شيءْ ..

الشّرفُ الرّفيعُ ، والقلاعُ ، والحصونْ

والمالُ والبنونْ

لكنّنا .. باقونَ في محطّةِ الإذاعهْ ..

" فاطمةٌ تُهدي إلى والدِها سلامَها .. "

" وخالدٌ يسألُ عن أعمامِه في غَزَّةَ .. وأينَ يقطنونْ ؟ "

" نفيسةٌ قد وضعتْ مولودَها .. "

" وسامرٌ حازَ على شهادةِ الكفاءهْ .. "

" فطمئنونا عنكُمُ ..

" عنوانُنا المخيّمُ التسعونْ .. "



(9)



حربُ حزيرانَ انتهتْ ..

كأنَّ شيئاً لم يكنْ ..

لم تختلفْ أمامَنا الوجوهُ والعيونْ

محاكمُ التفتيشِ عادتْ .. والمفتّشونْ

والدونكشوتيّونَ .. ما زالوا يُشَخِّصونْ

والناسُ من صعوبةِ البُكاءِ يضحكونْ

ونحنُ قانِعونْ ..

بالحربِ قانعونْ .. والسلمِ قانعونْ

بالحرِّ قانعونْ .. والبردِ قانعونْ

بالعقمِ قانعونْ .. والنسلِ قانعونْ

بكلِّ ما في لوحِنا المحفوظِ في السماءِ قانعونْ ..

وكل ما نملكُ أن نقولَهُ :

" إنّا إلى اللهِ لَراجعونْ " ...

(10)

إحترقَ المسرحُ مِن أركانِهِ

ولم يَمُتْ ـ بعدُ ـ الممثِّلونْ ..

ملاحظات في زمن الحب والحرب

____________________________



1

ألاحظتِ شيئاً ؟

ألاحظتِ أنَّ العلاقةَ بيني وبينكِ ..

في زمنِ الحرب ..

تأخذُ شكلاً جديدا

وتدخلُ طوراً جديدا

وأنّكِ أصبحتِ أجملَ من أيِّ يومٍ مضى ..

وأنّي أحبّكِ أكثرَ من أيَّ يومٍ مضى ..

ألاحظتِ ؟

كيفَ اخترقنا جدارَ الزمنْ

وصارتْ مساحةُ عينيكِ

مثلَ مساحةِ هذا الوطنْ ..



2

ألاحظتِ ؟

هذا التحوّلَ في لونِ عينيكِ

حينَ استمعنا معاً .. لبيانِ العبورْ

ألاحظتِ ؟

كيف احتضنتُكِ مثل المجانينِ ..

كيفَ عصرتُكِ مثلَ المجانين ..

كيفَ رفعتُكِ .. ثم رميتُكِ ..

ثم رفعتُكِ .. ثم رميتُكِ ..

فاليومَ عرسٌ ..

وتشرينُ سيّدُ كلِّ الشّهورْ ..

ألاحظتِ ؟

كيفَ تجاوزتُ كلَّ ضفافي ؟

وكيفَ غمرتُكِ مثلَ مياهِ النهورْ

ألاحظتِ .. كيفَ اندفعتُ إليكِ ؟

كأنّي أراكِ لأوّلِ مرّهْ ..

ألاحظتِ كيفَ انسجمْنا ..

وكيفَ لَهِثنا .. وكيفَ عَرِقنا ..

وكيفَ استحَلْنا رماداً .. وكيفَ بُعِثنا ..

كأننا نمارسُ فِعلَ الغرامْ ..

لأوّلِ مرّهْ ..



3

ألاحظتِ ؟

كيفَ تحرّرتُ من عقدةِ الذَّنْبِ ..

كيفَ أعادتْ

ليَ الحربُ كلَّ ملامحِ وجهي القديمهْ

أحبُّكِ في زمنِ النصرِ ..

إن الهوى لا يعيشُ طويلاً

بظلِّ الهزيمهْ



4

هل الحربُ تُنقذنا بعدَ طول الضّياع ؟

وتُضرمُ أشواقَنا الغافيهْ

فتجعلَني بدويَّ الطِّباعْ

وتجعلَكِ امرأةً ثانيهْ



5

ألاحظتِ ؟

كيفَ اكتشفنا طفولَتنا

بعدَ ستِّ سنين

وكيفَ رجعنا أخيراً ..

لمملكةِ العشقِ والعاشقينْ

أأحسستِ مثلي ؟

بأنَّ رجالَ المظلاّتِ كانوا ..

يحطّونَ مثل الحَمامِ على راحتَيْنا

وأنَّ جنودَ المغاويرِ كانوا ..

يمرّون فوقَ عروقِ يدينا ..

ألاحظتِ ؟

كيفَ نثرنا عليهمْ

عقودَ البنفسجِ والياسمينْ

وكيف ركضنا إليهمْ ..

وكيف انحنَينا ..

أمامَ بنادقهمْ خاشعينْ

لأاحظتِ كيفَ ضحكنا ..

وكيف بكَينا ..

وكيفَ عبرنا الجسورَ معَ العابرينْ



6

تركتُ عصورَ انحطاطي ورائي ..

تركتُ عصورَ الجفافْ

وجئتُ على فرسِ الريحِ والكبرياءِ

لكي أشتري لكِ ثوبَ الزّفافْ ..



7

تصيرينَ في زمنِ الحربِ ..

مصقولةً كالمرايا

ومسحوبةً كالزرافهْ

وبينَ يدينا تذوبُ الحدودً

وتُلغى المسافهْ



8

قرأتُ خرائطَ جسمكِ ..

في كتبي المدرسيّهْ ..

ولا زلتُ أحفظُ أسماءَ كلِّ النهورِ ،

وأشكالَ كلِّ الصخورِ ،

وعاداتِ كلِّ البوادي

ولا زلتُ أحفظُ أعمارَ كلِّ الجيادِ

فكيفَ أفرّقُ بين حرارةِ جسمكِ أنتِ ..

وبينَ حرارةِ أرضِ بلادي ؟



9

وجدنا أخيراً .. حدودَ فمَينا

عثرنا على لغةٍ للحوارْ

وكانَ حزيرانُ يجلسُ فوقَ يدينا

ويحبسُنا في كهوفِ الغُبارْ

وكنتُ أحبُّكِ ..

لكنَّ ليلَ الهزيمةِ صادرَ منّي النهارْ

وكنتُ أريدَ الوصولَ أليكِ ..

ولكنّهم أنزلوني .. قُبيلَ رحيلِ القطارْ ..

وكنتُ أفكّرُ فيكِ كثيراً ..

وأحلُمُ فيكِ كثيراً ..

وكنتُ أهَرِّبُ شعري إليكِ

برغمِ الحصارْ

ولكنّهم أعدموني مراراً

وأرخوا عليَّ السّتارْ

ولكنْ برغمِ تعدُّدِ موتي

بقيتُ أحبُّكِ .. يا زهرةَ الجُلَّنارْ



10

أحبُّكِ أنتِ ..

وأكتبُ حبّي على وجهِ كلِّ غمامهْ

وأعطي مكاتيبَ عشقي ..

لكلِّ يمامهْ

أحبُّكِ في زمنِ العنفِ ..

مَن قالَ إنّي أريدُ السلامهْ ؟

أحبُّكِ .. يا امرأةً من بلادي

وأنوي ، على شفتيكِ ، الإقامهْ



11

ألاحظتِ ؟

كم تشبهينَ دمشقَ الجميلهْ

وكم تشبهينَ المآذنَ ..

والجامعَ الأمويَّ ..

ورقصَ السّماحِ ..

وخاتمَ أمّي ..

وساحةَ مدرستي ..

وجنونَ الطفولهْ

ألاحظتِ كم كنتِ أنثى ؟

وكم كنتُ ممتلئاً بالرجولهْ

ألاحظتِ ؟

كيفَ تألّقَ وجهكِ .. تحتَ الحرائقْ

وكيفَ دبابيسُ شَعركِ ..

صارت بنادقْ ..

ألاحظتِ .. كيفَ تغيّرَ تاريخُ عينيكِ ..

في لحظاتٍ قليلهْ ..

فأصبحتِ سيفاً بشكلِ امرأهْ

وأصبحتِ شعباً بشكلِ امرأهْ

وأصبحتِ كلَّ التراثِ ..

وكلَّ القبيلهْ ..



12

ألاحظتِ ؟

كم كنتِ رائعةَ الحُسنِ ، ذاكَ المساءْ

وكيفَ جلستِ أمامي ..

كعاصمةِ الكبرياءْ ..

وكيفَ تغيّرَ إيقاعُ صوتِكِ

حتى تصوّرتُ صوتَكِ ..

ينبوعَ ماءْ ..

وزهرةِ دفلى ، على شَعرِ المجدليّهْ

ألاحظتِ ؟

أنّكِ صرتِ دمشقَ ..

بكلِّ بيارقها الأمويّهْ

ومِصرَ .. بكلِّ مساجدِها الفاطميّهْ

وصرتِ حصوناً ..

وأكياسَ رملٍ ..

ورَتلاً طويلاً من الشهداءْ

ألاحظتِ ..

أنّكِ صرتِ خلاصةَ كلِّ النساءْ

وصرتِ الكتابةَ والأبجديّهْ ..



13

أحبُّكِ ..

عندَ اشتدادِ العواصفِ

لا تحتَ ضوءِ الشموعِ

ولا تحتَ ضوءِ القمرْ ..

وأعلنُ للناسِ أنّي أعارضُ ضوءَ القمرْ

وأكرهُ ضوءَ القمرْ ..

أحبُّكِ ..

حينَ تكونُ الشوارعُ مغسولةً بدموعِ المطرْ

وحينَ تصيرُ بلونِ النحاسِ

ثيابُ الشجرْ

أحبُّكِ ..

مزروعةً في عيونِ الصّغارْ

ومسكونةً بهمومِ البشرْ

ومولودةً في مياهِ البحارِ

وطالعةً من ضميرِ الحجرْ ..

أحبُّكِ ..

حينَ يسافرُ شَعركِ في الريحِ ..

دونَ جوازِ سفرْ

وحينَ يغمغمُ نهدُكِ ..

كالذئبِ .. في لحظاتِ الخطرْ

فهل تعرفينَ عشيقاً ؟

أحبَّكِ يوماً بهذا القَدَرْ



14

أحبُّكِ أيّتها الغاليهْ

أحبُّكِ أيّتها الغاليهْ

أحبُّكِ مرفوعةَ الرأسِ مثلَ قبابِ دمشقَ ..

ومثلَ مآذنِ مصرَ ...

فهل تسمحينَ بتقبيلِ جبهتِكِ العاليهْ ؟

وهل تسمحينَ بنسيانِ وجهي القديمِ ..

وشِعري القديمِ ..

ونسيانِ أخطائيَ الماضيهْ

وهل تسمحينَ بتغييرِ ثوبكِ ؟

إنَّ حزيرانَ ماتَ ..

وإنّي بشوقٍ لرؤيةِ أثوابكِ الزّاهيهْ ..

أحبُّكِ أكثرَ ممّا ببالِكِ ..

أكثرَ ممّا ببالِ البحارِ .. وبالِ المراكبْ

أحبُّكِ ..

تحتَ الغُبارِ ، وتحتَ الدمارِ ، وتحتَ الخرائبْ

أحبُّكِ .. أكثرَ من أيِّ يومٍ مضى ..

لأنَّكِ أصبحتِ حبّي المحاربْ ..
____________________

يا ست الدنيا يا بيروت
__________________________




1

يا ستَّ الدنيا يا بيروتْ...

مَنْ باعَ أسواركِ المشغولةَ بالياقوتْ؟

من صادَ خاتمكِ السّحريَّ،

وقصَّ ضفائركِ الذهبيّهْ؟

من ذبحَ الفرحَ النائمَ في عينيكِ الخضرواينْ؟

من شطبَ وجهكِ بالسّكّين،

وألقى ماءَ النارِ على شفتيكِ الرائعتينْ؟

من سمّمَ ماءَ البحرِ، ورشَّ الحقدَ على الشطآنِ الورديّهْ؟

ها نحنُ أتينا.. معتذرينَ.. ومعترفينْ

أنّا أطلقنا النارَ عليكِ بروحٍ قبليّهْ..

فقتلنا امرأة.. كانت تُدعى (الحريّهْ)...





2

ماذا نتكلّمُ يا بيروتْ..

وفي عينيكِ خلاصةُ حزنِ البشريّهْ

وعلى نهديكِ المحترقين.. رمادُ الحربِ الأهليّهْ

ماذا نتكلّمُ يا مروحةَ الصّيفِ، ويا وردتَهُ الجوريّهْ؟

من كانَ يفكّر أن نتلاقى - يا بيروتُ - وأنتِ خرابْ؟

من كانَ يفكّر أن تنمو للوردةِ آلافُ الأنيابْ؟

من كانَ يفكّر أنَّ العينَ تقاتلُ في يومٍ ضدَّ الأهدابْ؟

ماذا نتكلّم يا لؤلؤتي؟

يا سنبلتي..

يا أقلامي..

يا أحلامي..

يا أوراقي الشعريّهْ..

من أينَ أتتكِ القسوةُ يا بيروتْ،

وكنتِ برقّةِ حوريّهْ؟

لا أفهمُ كيف انقلبَ العصفورُ الدوريُّ..

لقطّةِ ليلٍ وحشيّهْ..

لا أفهمُ أبداً يا بيروتْ

لا أفهمُ كيف نسيتِ اللهَ..

وعُدتِ لعصرِ الوثنيّهْ..



3

قومي من تحتِ الموجِ الأزرقِ، يا عِشتارْ

قومي كقصيدةِ وردٍ ..

أو قومي كقصيدةِ نارْ

لا يوجدُ قبلكِ شيءٌ.. بعدكِ شيءٌ.. مثلكِ شيءٌ..

أنتِ خلاصاتُ الأعمارْ..

يا حقل اللؤلؤِ..

يا ميناءَ العشقِ..

ويا طاووسَ الماءْ..

قومي من أجلِ الحبِّ، ومن أجلِ الشّعراءْ

قومي من أجل الخبزِ، ومن أجلِ الفقراءْ

الحبُّ يريدكِ.. يا أحلى الملكاتْ..

والربُّ يريدكِ.. يا أحلى الملكاتْ..

ها أنتِ دفعتِ ضريبةَ حسنكِ مثل جميعِ الحسناواتْ

ودفعتِ الجزيةَ عن كلِّ الكلماتْ..



4

قومي من نومكِ..

يا سُلطانةُ، يا نوَّارةُ، يا قنديلاً مشتعلاً في القلبْ

قومي كي يبقى العالمُ يا بيروتْ..

ونبقى نحنُ..

ويبقى الحبّْ...

قومي..

يا أحلى لؤلؤةٍ أهداها البحرْ

الآن عرفنا ما معنى ..

أن نقتلَ عصفوراً في الفجرْ

الآنَ عرفنا ما معنى ..

أن ندلقَ فوقَ سماءِ الصّيفِ زجاجةَ حبرْ

الآن عرفنا ..

أنّا كُنّا ضدَّ اللهِ .. وضدَّ الشّعرْ ..



5

يا ستَّ الدنيا يا بيروتْ ..

يا حيثُ الوعدُ الأوّلُ .. والحبُّ الأوّلُ ..

يا حيثُ كتبنا الشعرَ ..

وخبّأناه بأكياسِ المُخملْ ..

نعترفُ الآنَ .. بأنّا كُنّا يا بيروتُ،

نُحبّكِ كالبدوِ الرُحّلْ ..

ونُمارسُ فعلَ الحبِّ .. تماماً

كالبدوِ الرُحَّلْ ...

نعترفُ الآنَ .. بأنَّكِ كُنتِ خليلتنا

نأوي لفراشكِ طولَ اللّيل ...

وعندَ الفجرِ، نهاجرُ كالبدوِ الرُحَّلْ

نعترفُ الآنَ .. بأنّا كُنّا أميّينَ ..

وكُنّا نجهلُ ما نفعلْ ..

نعترفُ الآنَ، بأنّا كُنّا مِن بينِ القَتَلَهْ ..

ورأينا رأسكِ ..

يسقطُ تحتَ صخورِ الرَوْشَةِ كالعصفورْ

نعترفُ الآنَ ..

بأنّا كُنّا - ساعةَ نُفِّذَ فيكِ الحُكمُ -

شهودَ الزورْ ..



6

نعترفُ أمامَ اللهِ الواحدِ ..

أنّا كُنّا منكِ نغارُ ..

وكانَ جمالكِ يؤذينا ..

نعترفُ الآنَ ..

بأنّا لم ننصفْكِ .. ولم نعذُرْكِ .. ولم نفهمْكِ ..

وأهديناكِ مكانَ الوردةِ سِكّينا ...

نعترفُ أمامَ اللهِ العادلِ ...

أنّا راودناكِ ..

وعاشرناكِ ..

وضاجعناكِ ..

وحمّلناكِ معاصينا ..

يا ستَّ الدنيا، إن الدنيا بعدكِ ليستْ تكفينا ..

الآنَ عرفنا .. أنَّ جذوركِ ضاربةٌ فينا ..

الآنَ عرفنا .. ماذا اقترفتْ أيدينا ..



7

اللهُ .. يفتّشُ في خارطةِ الجنّةِ عن لُبنانْ

والبحرُ يفتّشُ في دفترهِ الأزرقِ عن لُبنانْ

والقمرُ الأخضرُ ..

عادَ أخيراً كي يتزوّجَ من لُبنانْ ..

أعطيني كفّكِ يا جوهرةَ اللّيلِ، وزنبقةَ البلدانْ

نعترفُ الآنَ ..

بأنّا كُنّا ساديّينَ، ودمويّينَ ..

وكُنّا وكلاءَ الشيطانْ

يا ستَّ الدنيا يا بيروتْ ..

قومي من تحتِ الرَدمِ، كزهرةِ لوزٍ في نيسانْ

قومي من حُزنكِ ..

إنَّ الثورةَ تولدُ من رحمِ الأحزانْ

قومي أكراماً للغاباتِ ..

وللأنهارِ ..

وللوديانِ ..

قومي إكراماً للإنسانْ ..

إنّا أخطأنا يا بيروتُ ..

وجئنا نلتمسُ الغفرانْ ..



8

ما زلتُ أحبُّكِ يا بيروتُ المجنونهْ ..

يا نهرَ دماءٍ وجواهرْ ..

ما زلتُ أحبُّكِ يا بيروتُ القلبِ الطيّبِ ..

يا بيروتُ الفوضى ..

يا بيروتُ الجوعِ الكافرِ .. والشّبعِ الكافرِ ..

ما زلتُ أحبُّكِ يا بيروتُ العدلِ ..

ويا بيروتُ الظلمِ ..

ويا بيروتُ السّبْيِ ..

ويا بيروتُ القاتلِ والشاعرْ ..

ما زلتُ أحبُّكِ يا بيروتُ العشقِ ..

ويا بيروتُ الذبحِ من الشّريانِ إلى الشّريانْ ..

ما زلتُ أحبُّكِ رغمَ حماقاتِ الإنسانْ

ما زلتُ أحبُّكِ يا بيروتُ ..

لماذا لا نبتدئُ الآنْ؟



دعوة اصطياف للخامس من حزيران

في الذكرى السنوية الخامسة لنكسة حزيران (يونيو) 1967
______________________________________






1

سنةٌ خامسةٌ.. تأتي إلينا

حاملاً كيسكَ فوقَ الظهرِ، حافي القدمينْ

وعلى وجهكَ أحزانُ السماواتِ، وأوجاعُ الحسينْ

سنلاقيكَ على كلِّ المطاراتِ.. بباقاتِ الزهورْ

وسنحسو –نخبَ تشريفكَ- أنهارَ الخمورْ

سنغنّيكَ أغانينا..

ونُلقي أكذبَ الأشعارِ ما بينَ يديكْ

وستعتادُ علينا.. مثلما اعتدنا عليكْ..



2

نحنُ ندعوكَ لتصطافَ لدينا

مثلَ كلِّ السائحينْ

وسنعطيكَ جناحاً ملكياً

لكَ جهزناهُ من خمسِ سنينْ

سوفَ تستمتعُ بالليلِ.. وأضواء النيونْ

وبرقصِ الجيركِ..

والجازِ..

وأفلامِ الشذوذْ..

فهُنا.. لا نعرفُ الحزنَ.. ولا من يحزنونْ

سوفَ تلقى في بلاديَ ما يسرُّكْ:

شققاً مفروشةً للعاشقينْ

وكؤوساً نُضّدت للشاربينْ

وحريماً لأميرِ المؤمنين..

فلماذا أنتَ مكسورُ الجناحْ؟

أيها الزائرُ ذو الوجهِ الحزينْ

ولدينا الماءُ.. والخضرةُ.. والبيضُ الملاحْ

ونوادي الليلِ تبقى عندنا مفتوحةً حتى الصباحْ..

فلماذا تتردّد؟

سوفَ ننسيكَ فلسطينَ..

ونستأصلُ من عينيكَ أشجارَ الدموعْ

وسنُلغي سورةَ (الرحمن).. و(الفتح)..

ونغتالُ يسوعْ..

وسنُعطيكَ جوازاً عربياً..

شُطبتْ منهُ عباراتُ الرجوعْ...



3

سنةٌ خامسةٌ..

سادسةٌ..

عاشرةٌ..

ما تهمُّ السنواتْ؟

إنَّ كلَّ المدنِ الكبرى من النيلِ.. إلى شطِّ الفراتْ

ما لها ذاكرةٌ.. أو ذكرياتْ

كلُّ من سافرَ في التيهِ نسيناهُ..

ومن قدْ ماتَ ماتْ..

ما تهمُّ السنواتْ؟

نحنُ أعددنا المناديلَ، وهيأنا الأكاليلَ،

وألفنا جميعَ الكلماتْ

ونحتنا، قبلَ أسبوعٍ، رخامَ الشاهداتْ

أيها الشرقُ الذي يأكلُ أوراقَ البلاغاتْ..

ويمشي –كخروفٍ- خلفَ كلِّ اللافتاتْ

أيها الشرقُ الذي يكتبُ أسماءَ ضحاياهْ..

على وجهِ المرايا..

وبطونِ الراقصاتْ..

ما تهمُّ السنوات؟

ما تهمُّ السنوات؟






_________________
*لا اله الا الله محمد رسول الله

*لو لم اكن مصريا لوددت ان اكون مصريا

*من لا يعشق تراب وطنه لا يستحق ان يعيش

*اذا جاءتك الطعنه من الخلف فتيقن انك فى المقدمة


الخميس نوفمبر 16, 2006 10:05 pm
لمحة العضو
من اعضاء القمه
من اعضاء القمه
رموز المستخدمين

اشترك: الاحد مايو 20, 2007 9:50 am
مشاركات: 700
الموقع: شلف
مشاركة حلوة جدااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
حلوة جدااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
حلوة جدااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا


الاربعاء مايو 23, 2007 11:36 pm
لمحة العضو
عرض المشاركات من السابق:  رتب بـ  
المنتدى مغلق هذا الموضع مغلق لا تستطيه ان تعدل المشاركات او تقوم بتقديم ردود  [ 2 مشاركة ] 


لا تستطيع المشاركة بمواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع الرد على مواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركات في هذا المنتدى
لا تستطيع الغاء مشاركاتك في هذ المنتدى
لا تستطيع المشاركة بمرفقات في هذا المنتدى

البحث عن:
العاب اطفال العاب باربي العاب باربي العاب جديدة العاب سيارات العاب اكشن العاب دراجات العاب باربي العاب مكياج و ميك اب العاب البنات نغمات ثيمات منتديات شات افلام منتديات العاب طبخ العاب طبخ العاب تلبيس العاب ميك اب منتدى شمس توبيكات العاب براتز hguhf العاب تلبيس باربي
برامج اغانى اطفال صور سيارات العاب افلام كرتون افلام عربية افلام اجنبية اناشيد عالم حواء العاب بنات برامج العاب للبنات فقط تحميل العاب العاب اطفال العاب فلاش مسجات العاب قص شعر قصص العاب العاب طبخ يوتيوب افلام فيديو دردشة العاب العاب كمبيوتر العاب pc
Powered by phpBB © phpBB Group.SEO LINKS by phpBB SEO
Designed by Vjacheslav Trushkin for Free Forums/DivisionCore.-re designed by hmt design
Privacy Policy