اشترك: الخميس فبراير 08, 2007 3:04 am مشاركات: 6226 الموقع: مصـ المنصورة ــر
المواطن
ماذا تعرف عن فترة المغربية؟ إنها اللحظة التي تتحرر فيها من حر وعرق النهار ويبدأ ذهنك في الذوبان حتى تستطيع أن ترى صفاءه.. إنها اللحظة التي تتحرك عيناك مرة أخرى لترصد حركات وكلام الناس في الشوارع بعد أن كنت لا تفكر صباحاً إلا في العودة إلى دارك واحتضان الفراش قد يكون تأثير ساعة الغروب ليس على الجالس أمام النيل متكئاً على سور الكورنيش ويفكر في إشكالية الحب من طرف واحد وإنما يمتد التأثير إلى كل المخلوقات فتسمع صوتاًَ مختلفاً للعصافير ******* أمشي واضعاً يدي في جيبي وبين لحظة وأخرى أسحب نفساً كبيراً حتى ظننته وصل إلى أصابع قدمي.. الصخب في المقاهي بلغ عنان السماء.. الكل يضحك ملء فيه.. الكل ينظر على التلفاز ويحتضنه بنظره حتى وإن كانوا قد شاهدوا هذا المسلسل من قبل البقال يجلس أمام متجره ناظراً إلى الأرض.. الرجل يمشي بجانب زوجته وطفلهما يمشي أمامهما والصمت هو العنوان الرئيسي بينهما حتى الرجل الذي يقلي الطعمية في المطعم.. تتحرك يده في روتينية شديدة.. يحدق في أقراص الطعمية التي تتقافز في الزيت كأنها وسيلة تنويم مغناطيسي ******* لكن حتى وإن تباينت تصرفاتهم جميعاً فالنظرة واحدة.. نظرة وراءها حمم أفكار وتخيلات وحسابات معقدة جداً وألف احتمال واحتمال يرتطمون ببعضهم ككرات البلياردو.. حمم لا تهدأ بجملة هي ورزقها التي يتم كتابتها على مؤخرة سيارة نقل.. وإنما تهدأ ساعات عندما يضع أحدهم رأسه على وسادته ليلاً لا يقوى على حمل رأسه من ثقل الأفكار الكل يبحث عن مقبرة يدفن فيها هذه الحمم ويغلقها بشفرة سرية معقدة ولكن في كل مرة يدرك أن الشفرة يعرفها الناس جميعاً انتبهت على رائحة مميزة بدأت تفيقني من سرحاني.. رائحة الفول والطعمية الأحباء اللذين لا يجد أب أو أم حرجاً في وجودهما بالمنزل.. هذه الأكلة التي يدمنها كل طبقات المجتمع حتى في دول الخليج تجدهم مقبلين على مطاعم الفول والطعمية على الرغم من ثلاجاتهم التي لا تخلو يوماً من اللحوم.. كان يجب أن ألبي نداء طشطشة الزيت ورائحة الشكشوكة والطحينة.. دخلت إلى المطعم الذي يمتلئ حركة وحماساً.. انتقيت منضدة أقل سوءاً وجلست بانتظار الولد سيد الذي يقوم بتنظيف الطاولات حتى أخبره بطلبي ******* أخذت أعبث بميدالية المفاتيح حتى جلس بجانبي.. من هو؟.. الكل يعرفه بالطبع.. إنه المواطن المصري الغلبان الذي يصلح أن تكون صورته على الجنيه بدلاً من أحد كبراء الفراعنة.. الزي الذي يرتديه غالباً كل يوم ورائحة العرق المميزة المختلطة برائحة التراب.. العين الزائغة التي تقول لك إن صاحبها تشاجر مع طوب الأرض ولم يفطن إلا بالقليل.. المواطن الذي يقف في آخر الصف أمام مصلحة حكومية وعندما يأتي دوره يقول له الموظف فوت علينا بكرة.. المواطن الذي يفرح لدخول العيد لأنه سيأكل اللحم الذي يأتيه من الخارج لمدة ثلاثة أيام قام بطلب سندوتش واحد وجاء الولد سيد أو ماشابه يحمل لنا طعامنا معاً.. بدأت أصرف انتباهي عنه وأتابع بلا حماس المسلسل المعروض في التلفاز.. مجموعة من الممثلين في مشهد ما حول حمام سباحة وأمامهم وليمة كبيرة يأكلونها.. أخذت أتلذذ طعم الفول.. وجدت رفيقي قد تسمر في مكانه محدقاً بنهم في التلفاز حتى نسي أنه يأكل ******* أخذت أراقب وجهه بطرف عيني في البداية لكن سرعان ما انغمست في تلذذ قرمشة الطعمية.. أستغفر الله العظيم.. شفت يا أستاذ أصابتني رجفة خفيفة من الخضة.. أفندم؟ تابع التلفاز لحظات أخرى ثم التفت إليّ: شوف الذل يا أستاذ.. مش حرام عليهم كده كان ينتفض من الغضب فقلت بلهجة مهذبة محاولاً احتواءه: خير يا فندم ضرب كفاً بكف.. إيه أصناف الأكل دي كلها؟.. وإيه الهدوم الغالية دي والبيوت دي؟ أخذت أبحث عن كلمة مناسبة فلم أجد سوى: أهو كله تمثيل يا فندم انحنت قامته ونظر إلى الطاولة.. ياريتنا كنا بنعرف نمثل يا أستاذ أخذ يكمل سندوتشه في بطء حتى انتهى.. جاء صاحب المطعم إلينا وقال للرجل كل مرة بتاكل سندوتشين ياجمال.. إشمعنى النهارده واحد بس ******* نظر إلي بطرف خفي وقال بلهجة من يريد أن يتوارى عن أعين الناس جميعاً.. لف السندوتش التاني علشان العيال.. قام من مكانه بنفس الانحناءة وأعطى الرجل نقوده أخذ السندوتش ونظر نظرة أخيرة على التلفاز ثم ترك المطعم نظرت إلى التلفاز.. مازالوا بالفعل يأكلون حتى ظننت أن الحلقة كلها عن الأكل صحت في صاحب المطعم.. الله يكرمك غيرلنا القناة دي *******
لا تستطيع المشاركة بمواضيع جديدة في هذا المنتدى لا تستطيع الرد على مواضيع في هذا المنتدى لا تستطيع تعديل مشاركات في هذا المنتدى لا تستطيع الغاء مشاركاتك في هذ المنتدى لا تستطيع المشاركة بمرفقات في هذا المنتدى